ابو القاسم عبد الكريم القشيري

616

لطائف الإشارات

ظلمات الحسبان ، وغيوم التفرقة ، وليالي الجحد ، وحنادس الشّكّ إذا اجتمعت فلا سراج لصاحبها ، ولا نجوم ، ولا أقمار ولا شموس . . فالويل ثم الويل ! قوله : « وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ » : إذا لم يسبق لعبد نور القسمة ، ولم يساعده تعلّق فجهده وكدّه ، وسعيه وجدّه عقيم من ثمراته ، موئس من نيل بركاته . والبدايات غالبة للنهايات ؛ فالقبول لأهله غير مجتلب ، والردّ لأهله غير مكتسب . وسعيد من سعد بالسعادة في علمه في آزاله ، وأراد كون ما علم من أفعاله يكون ، وأخبر أن ذلك كذلك يكون ، ثم أجرى ذلك على ما أخبر وأراد وعلم « 1 » . وهكذا القول في الشقاوة ؛ فليس لأفعاله علّة ، ولا تتوجّه عليه لأحد حجّة . قوله جل ذكره : [ سورة النور ( 24 ) : آية 41 ] أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ( 41 ) التسبيح على قسمين : تسبيح قول ونطق ، وتسبيح دلالة وخلق ؛ فتسبيح الخلق عام من كل مخلوق وعين وأثر ، منه تسبيح خاصّ بالحيوانات ، وتسبيح خاص بالعقلاء وهذا منقسم إلى قسمين : تسبيح صادر عن بصيرة ، وتسبيح حاصل من غير بصيرة ؛ فالذي قرينته البصيرة مقبول ، والذي تجرّد عن العرفان مردود . قوله جل ذكره : [ سورة النور ( 24 ) : آية 42 ] وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( 42 )

--> ( 1 ) هذا شرح جميل لفكرة القشيري عن : « اللّه خالق أفعال العباد » التي هي إحدى أصول عقيدته الكلامية .